الشيخ حسين المظاهري
136
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
لطيفٌ وتحكم بحسنه وحدة السياق في الكلام ، وهذا ممّا لا كلام فيه ؛ الثّالث : إنّ هذا التعبير مع جودته وحسنه لا يوافق غيرها من أحاديث الباب ، إذ الظاهر من الجميع كون الولاية بمعنى الحكومة الّتي هي شأنٌ من شؤون الإمامة لا بمعنى المودّة والحنوّ والشفقة ، وهذا منصوصٌ به فيه . ومن تلك الروايات ما رواه الكلينيّ رحمه الله « 1 » في نفس الباب ، وهو : « عليّ بن إبراهيم عن أبيه وعبداللّه بن الصلت جميعاً عن حمادّ بن عيسى عن حريز بن عبداللّه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : بُني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية . قال زرارة : فقلت : وأيّ شيءٍ من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ، لأنّها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهنّ - . . . إلى أن قال عليه السلام : - ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته . إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » « 2 » . أمَا لو أنّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولميعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللّه - جلّ وعزّ - حقٌّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان . ثمّ قال : أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته » . فانّ صدر الحديث يوافق ما ذهب إليه الشيخ العارف الشاهآباديّ رحمه الله ، إذ السياق سياق سرد الفروع لا الأصول ؛ أمّا قوله عليه السلام : « والوالي هو الدليل عليهنّ » ، وقوله عليه السلام : « . . .
--> ( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 18 الحديث 5 ؛ وانظر : « وسائلالشيعة » ج 1 ص 13 الحديث 2 . ( 2 ) . كريمة 80 النساء .